السيد محمد الصدر
290
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
الوزير ، ما لم يتحقق الاحتمال الثالث . . وهو علم الوزير بالسبب . ومن هنا نراه يعرف ويجزم ان الامام مشرف على الموت ، ولا يبدي احتمالا في شفائه ، وانما يعيّن له الجماعة التي تلازمه وترقب ساعة موته . فلو لم يكن يعرف السبب لفكر باحتمال شفائه ولو باعتباره شابا قوي البنية لا تؤثر في مثله الأمراض عادة . وعلى أي حال ، فهو يركب من ساعته إلى البلاط . . دار الخلافة . . لكي يخبر الخليفة بمرض الإمام ( ع ) ويستصدر منه الأمر بتعيين جماعة من خدمه الثقات لديه للاشراف على حال الامام ومراقبته في صورة القيام بخدمته وتنفيذ حاجاته . وهكذا كانت السياسة العباسية تجاه الامامين العسكريين ، كان الاكرام والاعظام يستبطن دائما قصد المراقبة والمطاردة والتنكيل . وقد رأينا ذلك من المتوكل تجاه الإمام الهادي عليه السلام ، بكل وضوح ، ونراه الآن بوضوح أيضا . ثم يرجع الوزير مستعجلا ، ومعه خمسة من خدم المعتمد ، كلهم من ثقاته وخاصته ، منهم نحرير الخادم . ومن نحرير هذا ؟ ! انه الذي تولى سجن الإمام عليه السلام في يوم من الأيام . . وكان يضيق عليه ويؤذيه ، وحلف : واللّه لارمينه إلى السباع « 1 » . ويأمرهم الوزير بلزوم دار الحسن عليه السلام وتعرف خبره وحاله ، فإن الامام في مثل هذه الحال يحتاج إلى الرعاية الدائمة والدولة تحتاج إلى الاتصال الدائم باخباره ، ومعرفة ساعة وفاته . وتحتاج إلى معرفة أمر آخر . . أعمق من ذلك واعقد . . وهو السر العميق الذي لا زال الامام
--> ( 1 ) انظر إعلام الورى ص 360 والارشاد ص 324 .